السيد محمد تقي المدرسي
468
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 35 ) : مَن دعا غيره فأخرجه من منزله فهو له ضامن حتى يرجع إليه ، فإن فُقِدَ ولم يُعلم حاله فهو ضامن لديته ، ولو كان الداعون جماعة ضمّن الولي كل واحد باستقلاله « 1 » ، وإن وُجِدَ مقتولًا وادّعى على غيره وأقام بينة فقد برئ ، وإن لم تقم البينة فعليه الدية ولا قود ، وإن وُجِدَ ميتاً فإن أُحرز بالقرائن أن موته مستند إلى الإخراج فهو ضامن من ماله ، وإن علم من القرائن أن موته كان حتف أنفه بلا سببية للإخراج فيه فلا ضمان في البين ، وإن شك في ذلك فللضمان وجه « 2 » . ( مسألة 36 ) : لو غصب شخص صبياً فتلف الصبي عنده فالغاصب ضامن . ( مسألة 37 ) : لو سلّم شخص آخَرَ إلى ظالم فقتله ، فإن كان يعلم بذلك يكون من الاشتراك في القتل العمدي « 3 » ، وإلا فحكمه موكول إلى الحاكم الشرعي . ( مسألة 38 ) : لو دخل شخص في دار الغير لعمل غير مشروع - كالزنا أو اللواط أو غيرهما - فقتله صاحب الدار لم يضمن ، ولو حصلت جناية من دخوله ضمنها الداخل ، ولو أدخلت المرأة أجنبياً في دار زوجها وقتل الزوج الأجنبي ، فإن أدخلته باختياره ورضاه وعلم بالحال يكون دمه هدراً ، وإن أدخلته المرأة جاهلًا بالحال أو مكرهة له فالضمان عليها . ( مسألة 39 ) : لو دفعت الظئر الولد إلى امرأة أُخرى من دون إذن وليه وحصلت جناية على الولد ضمنها الظئر ، ولو ادّعت الإذن وأنكره ولي الصبي قُدِّمَ قول الولي . ( مسألة 40 ) : لو أعادت الظئر الولد فأنكره أهله صُدِّقت إن لم يثبت كذبها ، وإلا فلا يُقبل قولها وتلزمها الدية إن لم تحضره بعينه ، ولو لم يعلم كذبها كان القول قولها مع اليمين ، ولو ادّعت تلف الولد صُدِّقَت مع اليمين ، وحينئذٍ فلا قصاص ولا دية . الأسباب « 4 » : وهي الثاني من موجبات الضمان ، والسبب في المقام هو السبب المتداول بأن لولاه
--> ( 1 ) إذا كان كلهم مسؤولين مشتركين فالدية عليهم جميعا على وجه الاشتراك . ( 2 ) لإطلاق الدليل ، ولعل المعيار في هذه المسألة أن من وضع يده على حرّ ، فإنه ضامن له إلى أن يعيده سالما . ( 3 ) مثل من أمسك غيره حتى قتله ثالث فيخلد في السجن ، ولكن قد يقال : مع صدق التعاون على العدوان فإنه مشترك في القتل المباشر . ( 4 ) أكثر ما في هذا الباب من المسائل القضائية ، لأنها من نوع يختلف فيها الموارد كثيرا ، وعلى القضاء تحديد الحكم حسب المعايير الدقيقة ، ولعل ذكر الفقهاء لها إنما هو لتوضيح المعايير واللّه العالم .